أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

337

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

فمن قرأ كتابي هذا فليتدبره بعين المحبة وليتفضل بمرمته وإصلاح ما أنكر منه ويرعى لي بذلك حرمة ما نويت فيه وحق ما تجشمت « له » فإنما أنا فيما ألفت كمن وجد جوهرا منثورا فنظم منه سلكا واتحد علقا باقيا لطلابه فقد كفيت المتعلمين مؤنة الجمع وسهلت لهم السبيل إلى هذه الصناعة بل « و » إلى معرفة الصانع والمصنوع « أيضا » وكيفية الأنفس والأبدان ومنافعها ومضارها والمواعظ الكافية « والخير » في أمر الدين والدنيا وحققت وشرحت الكتاب وكشفته بالمقائس والأمثال ما أمكن ، ومن شاء أن يجعل ورقة منه في جلد أمكنه لكنه يعيبه بذلك ويفسده لأنه إذا كثرت أوراقه نبشت عنه « العين » « 1 » وزهد فيه الناظر وعجز عن « انتساخه » « 2 » العوام ولذلك صير علماء الأمم كتبهم المتقدمة بخطوط متقاربة ، فمن ظفر بهذا الكتاب وتنحره وتدبره وجد فيه جل ما يحتاج إليه المتخرج من علم الطب « والفلسفة » وفعل الطبائع في هذا العالم الصغير وفي العالم الكبير أيضا ، فلا ينبغي للقارئ أن يستنكر ما فيه ويتبرم به فإن من لم يصبر على مثل هذا الكتاب ولم يغتنم أن يأتي عليه في شهر أو شهرين فقد زهد في العلم « جميعه » وليس من أهله لأن من طلب « خياطة أو نجارة أو غير ذلك من صناعات الأكف وأحب أن يستمر فيها » « 3 » لم يستكملها إلا في عدة سنين ولا يبرمه ذلك ولا يمنعه من المواظبة والصبر عليه فكيف بمثل هذا الكتاب النافع الجامع ، ولم أدع مع هذا أن اختصرت كتابا صغيرا طريفا لمن قل صبره وضاق صدره عن تفتيش فنون هذا الكتاب لكنه إذا قسته « 4 » به كان فيه بمنزلة جوهرة حسنة تقاس بخزانة كثيرة الذخائر والجواهر والأعلاق . وقد قال أرسطو طاليس إن العلم من الأشياء الحسنة الشريفة وأن بعض العلم أشرف من بعض كالعلم بالطب « لأن موضوع الطب » أكرم

--> ( 1 ) « الأعين » . ( 2 ) « نسخه » . ( 3 ) الإحاطة بمعرفة بعض الصنايع التي تعمل بالأكف والأيادي » . ( 4 ) « قسناه » .